الشيخ محمد اليعقوبي
356
خطاب المرحلة
( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( الذاريات : 50 ) قال ( حجّوا إلى الله عز وجل ) . فيمكن للعبد إدامة الحج بإدامة آثاره وأغراضه التي شُرّع من أجلها بأن يكون العبد متجرداً إلى الله تعالى لا تشغله أمور حياته - وإن اقتضت طبيعته البشرية والتزاماته الخوض فيها - عنه تبارك وتعالى . ففي الكافي والتهذيب بالإسناد عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال ( الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلم بذنب ) وهذا يعني أن الله تعالى تفضل على الحجاج بإبقائهم في حج مستمر - إذا صح التعبير - وفي رحاب بيته الآمن وإن غادروه إلى أوطانهم إلا أن يشاؤوا هم الخروج منه بارتكابهم الذنب والعياذ بالله تعالى . فعلينا أيها الإخوة والأخوات أن نحترم حجتنا ونعطيها أكبر قيمة ممكنة ونحافظ على آثارها بمراقبة النفس وأن نتذكر دائماً أننا ضيوف الرحمن ومن حجاج بيته ولا يمكن أن يكون حال الإنسان بعد الحج كحاله قبله فإذا خاض الجالسون في غيبة أو انتقاص من مؤمن أو عرضت معاملة مشبوهة أو محرمة أو مالت النفس إلى نظرة خائنة أو فعل محرم فتذكر أيها الأخ والأخت أن كحاج وحاجة وهذا لا يناسبكما .